ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

145

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

علم اللّه منه شفقته على الغنم بعثه نبيا ، وجعله اللّه كريما مراعيا لبني إسرائيل ، وبعثه إليهم نبيا وناجاه على طور سيناء ، والخلق عند اللّه عزاز فمن أعزّهم أعزّه اللّه تعالى ، وإنما الحق سبحانه وتعالى يريد أن يستخبر الخلق ، فيعطي كل أحد إمرة على الناس يحكم فيها ، إما بالعدل ليسعد ، أو بالظلم فيكون سبب هلاكه ويبعد ويعزل ، فإن نعم اللّه خلعة على العبد مكساها ، فإذا كان تحت الخلع طهارة طريق ووقار وعدل وحكم وقلة ظلم وحسن ثابت ، فالحق يحبس خلعته عليه ويجعلها خلعة رضا ، إن انقطعت الدنيا فهي تنقضي ، يعني : الخلعة تكون خلعة ظاهرة تعود باطنة ، وظلت إلى الآخرة ، فإن كل شيء يفنى إلا اللّه تعالى ، والعمل الصالح ، والبر والجهاد والفرض والصلاة والصوم والمعروف والحج واكتساب الخير والشفقة على الخلق وقلة الجور والنصفة والاحتمال والبذل والإيثار ، فاغتنموا يا إخواني ما دام في القنديل زيت يغنيكم عن البطالة ، فإن البطّال من ضيّع زمانه في مجلس الكلام ، وقطع أوقاته في الغفلة عن الاحتشام ، ولم يراقب الملك العلّام ، من ضيع عمره ونفد أجله ، بماذا يلقى ربه إذا كان غدا أول رجفة ، تحصل له سؤال الملكان ، وضيق قبره مع ضيق الأكفان . انظر بماذا خرج منها من كان وكل من كان عليها خرج صفر اليدين مطروح الساعدين ، مقتول الموت ، وأهله متحسرون عليه لا يقدرون أن يردوا عنه ، ولا يستطيعون أن يدفعوا عنه ما نزل به ، فانتبهوا واعملوا تصلحوا ، فكم لعب ، وكم طرب ، وكم غفلة وكم سهوة وكم رد جعلنا اللّه وإياكم ممن عاملهم مولاهم برضاه ، وأقبل علينا وعليكم بكرمه ونعماه وحراسته ، وحفظنا وعصمنا ونجانا ، ولا يحوجنا ولا يكلنا إلى أحد سواه ، محمد ومن نبّاه ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . * ومن كلامه رضي اللّه تعالى عنه . . آمين وعن المسلمين * قال : لما ورد الكتاب من حبيب من الأحباب فضضته ونشرته وصفحته وتأملت أسطره وكشفت خبره ومخبره ، فوجدت معالمه ناطقة ، ورسومه في سطوره باسمة باسقة ضاحكة مستبشرة ، كأن الشمس قد حلّت رداها عليه ، أو القمر فسأ « 1 » بنوره إليه ، وآياته كالكواكب ولمحاته كالنور الثاقب ، يشير ويترجم ويبدي ويترنم بلسان الحب ، يتكلم وهو بخضوع ورقّة التماس بركة الخرقة ، نظمه بين الربوع ، وقلبه بها مولع ، أو كأنه ماء وارد المرابع وبسفح المراتب ، وأما حديثه فإن العين ما نظرت بل السماع ، فالأذن تعشق قبل العين أحيانا ، فإن المدد من الفقراء يحصل بالتعب أو

--> ( 1 ) فسأ : فسأ الثوب يفسؤه فسئا وفسأة فتفسّأ : أي شقّه فتشقّق .